2011/10/11

"البجعة السوداء".. تحفة سينمائية تنهض على قدمي التمثيل والكاميرا


بقلم: يارا بدر

نهض فيلم "البجعة السوداء- Black Swan" من تحت وطأة أفلام الأكشن ثلاثيّة الأبعاد ونظيراتها من أفلام الأنيميشن التي احتلت شباك التذاكر الأمريكي للعام 2010، وابتدأ مسيرته مع افتتاحه مهرجان "فينيسا" لينتقل بعدها إلى أكثر من مهرجان، وينتهي بفوز بطلته "ناتالي بورمان" بجائزة "الغولدن غلوب" في أمريكا وأربع ترشيحات لجائزة "الأوسكار"، أهمها أفضل مخرج، وأفضل ممثلة، وأفضل تصوير. وفي هذا الصدد قد تكون مُفاجأة "الأوسكار" الوحيدة لهذا العام إن لم تخرج "ناتالي بورتمان" بالجائزة بين يديها.
تقدّم "بورتمان" اليوم للقيّمين على الجائزة تجسيداً واقعياً لكافّة توجّهاتهم التي يمكن ملاحظتها من مراجعة آلية عمل أكاديمية العلوم السينمائية الأمريكية عبر تاريخها الطويل، آليّة لم تستطع التحرّر من قيود الأهواء السياسية وإن أتت على حساب القيم الفنية. وتتعددّ الأمثلة : من فوز "التايتنك" وتقنياته السمعية- البصرية على "المصارع" صاحب الأفكار الإنسانية وقراءته السياسية التي تمتد بسهولة إلى أيامنا المعاصرة، وصولاً إلى إبعاد "ليلة طيبة وحظاً سعيداً" للممثل والمخرج "جورج كلوني" بأناقة البساط الأحمر، حيث حضر الفيلم مُرشحاً وخرج خالي الوفاض، مع ما يُشبه التعتيم الإعلامي، وليس انتهاءً بوهب "أوسكار" أفضل ممثلة في العام الماضي 2010 للممثلة "ساندرا بولك" وفيلمها "البُعد الآخر" الذي يطرح مجموعة أسئلة سياسية وفنية.
اليوم وفي مستوى اختيار الممثلة نجد الحكاية معاكسة تماماً لسيناريو 2010، فهنا ممثلة منذ كانت في الثالثة عشرة، ممثلة بقائمة طويلة من الترشيحات والجوائز، ممثلة ليست نجمة "شباك تذاكر" وإنمّا صاحبة مسيرة من الاختيارات الإشكالية في مستوى طروحات الأفلام السياسية، لكنها اليوم تخطو بفيلم قوامه الرئيسي الطرح الفني الجريء والنوعي وليس أي شيء آخر، الأمر الذي أوقف "بورتمان" كما "كلوني" من قبلها عند حدود الترشيح، لكن فيلم اليوم يُمكن القيّمين على الجائزة من التصالح مع "بورتمان"، خاصة إذا ما نظرنا إلى كونها إسرائيلية المولد- أمريكية الجنسية، النقطة التي قد تحسب لها، مقابل نقاط أخرى تحسب على آخرين، والأهم أنّ أداءها المتميّز جدّاً نجح في نقل الفيلم من فيلم جيد، إلى مصافّ أفضل الأفلام للعام 2011. علماً أنه ليس أداءً لم تقدّم "بورتمان" مثله من قبل، حيث سبق أن شاهدناها في فيلم "V For VENDETTA"، وفي أداءٍ يُقارب في سويّته أداءها اليوم، لكن الاعتراف بقدراتها كممثلة اليوم في فيلم يبتعد عن ضباب السياسة هو توازن لطالما حاولت الأكاديمية اعتماده بهدف الحفاظ على قيمتها الاسمية كجائزة للعلوم الفنية وليس السياسية.
يُمثّل فيلم "البجعة السوداء" تأكيداً على مقولتين هامتين طرحتهما مدارس النقد الأدبي والفني منذ زمن طويل. الأولى أنّ أفضل الأعمال تنهض من أبسط الأفكار وأكثرها حضوراً في حياة الإنسان، والثانية أنّ الكيفيّة التي نقول بها أفكارنا قد تجعلنا نعيد النظر في الأفكار ذاتها، وذلك عبر سحبها من سياقٍ دلالي ومعرفي، إلى سياقٍ آخر. فالفيلم يشتغل على حكاية كلاسيكية قديمة، قدّمها عام 1887المؤلف الموسيقي الروسي "تشايكوفسكي" (1840 – 1893)، وتتابع العمل عليها فشاهدناها أفلاماً سينمائية، وأعمالاً مسرحية، وصولاً إلى أفلام "ديزني". أنه باليه الأميرة الجميلة التي لعنها الساحر الشرير وقيدها بجسد بجعة لن يكون فكاكها منه إلاّ إن قبلها الأمير الوسيم.
اليوم وبعد أكثر من مئة وعشرين عاماً على تقديم باليه "البجعة السوداء"، يُعيد كل مارك هيمان وأندريه هاينز وجون. ج. مكلافن الذين كتبوا سيناريو الفيلم ومخرجه "دارين أرونوفسكي" تشكيل مفاصل الحكاية، بإزاحة الثقل الفني من حيّزه الموسيقي إلى مجاله البصري- الأدائي، وكذلك بنقل الصراع، من صراع مع الآخر، من مواجهة مباشرة بين الخير والشر، إلى صراع مع الذات التي تضم كلا الوجهين للحياة، الخير والشر.
يتمّ التعريف بالحكاية في الفيلم على لسان مخرج العرض "توماس لوري- فينسنت كاسيل" في حديثه إلى راقصاته على أنها: "عذراء نقيه وجميلة، سجينة جسد بجعة، وترغب في التحرّر.. الحبّ الحقيقيّ فقط هو الذي سينهي السحر، وكادت أمنيتها تتحقّق مُجسّدةً في أمير، لكن وقبل أن يُعلن حبّه لها، تقوم توأمتها الشهوانية وهي البجعة السوداء بخداعه وغوايته. تقفز البجعة البيضاء من أعلى قمة تل، وتقتل نفسها، ومع الموت، تجد الحُريّة".
بهذه المُباشرة تتكشّف أحداث الحكاية منذ اللقطات الأولى لمن يهتمّ بهذا المستوى، وينتهي خطّ التشويق السطحيّ هذا مع اختيار "نينا سيرز- ناتالي بورتمان" لتلعب دور البجعتين معاً. إلا أنّ هذه النهاية لخط ّ التشويق الكلاسيكي، ليست سوى نقطة الانفلات وبدء الغوص النفسي المدروس والمتوالي في الذات الإنسانية حتى في أكثر حناياها ظلمةً. إذ نتعرّف إلى "نينا سيرز" الراقصة الطموحة والمجتهدة والمحافظة دوماً، نتعرّف إلى الفتاة التي تعاملها والدتها- راقصة الباليه سابقاً- كفتاة صغيرة تنفّذ كل ما يُطلب منها، نتعرّف إلى الفتاة التي لم تغدُ امرأةً بعد، الراقصة التي تبحث عن "الكمال".
"الكمال" في رؤية المخرج "دارين أرونوفسكي" الفنية هو معنىً مُتضمّن في الحرّية، يتجسّد في لحظة انعتاق. والفيلم ليس أكثر من كاميرا تصوّر سيرورة إنسانيّة بكل مُتطلباتها وشروطها، ولا أعتقد أنّ رقص الباليه شكّل أكثر من غطاءٍ خارجي بصريٍّ لهذه السيرورة، فكما أنّ كل راقص باليه يقسو على جسده في التدريب المتواصل والشاقّ والذي لا يكاد يُقابله أجر مادّي من أجل لحظة وقوفه على الخشبة، فإنّ لكلّ إنسان هدفا، يبذل كل طاقاته الجسدية والنفسية والفكرية من أجل غاية واحدة، هي لحظة تمثّل هذا الهدف من مستوى الحلم المُشتهى إلى مستوى الواقع. وهو حال "ناتالي بورتمان" إن خرجت بجائزة "الأوسكار" بعد سنوات عملها التمثيلي الطويلة، وبعد أكثر من عشرة أشهر تدريب على دور راقصة الباليه "نينا سيرز"، والذي كلفها إرهاقاً نفسياً وجسدياً وضلعاً مكسوراً وإصابات أخرى.
ساحة الفعل هي ذات "نينا سيرز" التي تعيش سيرورتها من البجعة البيضاء إلى البجعة السوداء في إطار إصرارها على أنها راقصة ممتازة وقادرة على تأدية الدورين معاً بخلاف انتقاد مخرج العرض الدائم لها. أمّا ساحة الحدث فهي محيط هذه الراقصة المهني مُتمثلاً بالراقصة البديلة "ليلي- ميلا كونيس" التي تتجسّد فيها كل الصفات المطلوبة من البجعة السوداء، فتشكّل مصدر منافسة قويّا على الدور كما على فكرة الكمال والحرفيّة التي تستحوذ على فكر "نينا" حتى تغدو هاجساً. ومن جهة أخرى محيطها الشخصي ممثلاً بوالدتها "ميكا- باربرا هيرشاي" التي تُقيدها في رؤية واحدة، وهي أنّ هذه الراقصة هي أوّلاً وأخيراً فتاتها الصغيرة التي ضحّت من أجلها بحلمها في متابعة مشوارها كراقصة الباليه، وتحوّلت إلى أمّ لها. فإن كبرت هذه الصغيرة على حاجتها إلى أمها، لم يعد هناك من شكل وجود آخر لهذه الأمّ.
بصرّياً شكّلت "ناتالي بورتمان" بوجهها، وجسدها، وصوتها، مساحة التصوير لهذه السيرورة وصراعاتها النفسية، في أداء متوازن وقوي ومشدود إلى درجة الإبهار، فهي تخلق تفاصيل البجعتين بذات الدقة والمهارة في التجسيد. هناك دوماً الفتاة التي يكتسي وجهها اللا تعبير في حضرة الآخرين، الفتاة ذات الصوت الهادئ الذي المُوحي بالانكسار، المُنعزلة عن المجموعة وأحاديثها، وكما يمر صوتها الضعيف كالهمس تعبر هي حتى نكاد لا نشعر بحضورها بين جمع الراقصات أثناء التدريب، أو حفل الإعلان عن العرض القادم لفرقة الباليه التي تعمل معها. لكنها أيضاً الفتاة المتوترة، التي تجرح نفسها، التي تبدأ اكتشاف ذاتها أثناء محاولتها إتقان دور البجعة السوداء، وتعيش تحوّلها من فتاة صغيرة إلى امرأة تعرف جسدها وتعيش رغباتها وأنوثتها، وتمرّدها على والدتها.
تمرّدها العنيف على والدتها يُطابق ردّ فعلها حين قبلها مديرها "توماس". فتلك الهامشيّة التي تمثّل البجعة البيضاء بكل صفائها وهدوئها وحزنها قادرة على العضّ وإسالة الدماء، قادرة على إطلاق العنف والقسوة من داخلها، وكأنّ هذا الداخل كائنٌ يتوق إلى الانطلاق ولكنه غير قادرٍ بعد على الفكاك من لجامه، وحيث أنّ "نينا" غير قادرة على تلمّسه في داخلها فهو يأخذ شكل "ليلي" بالنسبة لها. "ليلي" التي تعتقد "نينا" أنّها في قتلها لها قد انتصرت لذاتها، لكنّ ما تكتشفه "نينا" في النهاية أنّها قتلت المنافسة الفعليّة التي أمامها ألا وهي تقيّدها بمواصفات البجعة البيضاء، لتتحرّر من كل ثقل والدتها، وكل جماليات صورتها القديمة كفتاة صغيرة مُطيعة دوماً، وتصل إلى "الكمال" في رقصتها، وفي نفسِها كذات حاضرة نشعر بثقل حضورها هذا وهي تعبر في الكواليس قرب الراقصين معها يوم الافتتاح، حيث تملأ "نينا سيرز- ناتالي بورتمان" فضاء المكان ويتهمّش حضور الآخرين، وتصل إلى "الكمال" حتى في أنوثتها وذاتها كامرأة، عندما تندفع بقوة وانفعال صادق لتقبّل "توماس" دون ارتباك أو ضعف أو مراجعة لقرارها النابع من رغبتها الفعليّة.

تتأتّى الحرفيّة ليس فقط من أداء "ناتالي بورتمان" الدقيق والقويّ، بل كذلك من تكامل هذا الأداء مع رؤية إخراجية واضحة، تدرك غايتها، ألا وهي سحبنا كمشاهدين إلى ساحة الفعل في داخل "نينا سيرز"، كاميرا تأخذ دور عقل "نينا"، وكل ما نراه هو الكيفيّة التي ترى بها البجعة البيضاء الأمور من حولها، وهنا ننوّه باختيار المخرج للممثلة "وينونا رايدر" لأداء دور الراقصة السابقة "بيث ما كنتاير"، التي ترى "نينا" في سقوطها النهاية المُنتظرَة إن لم تستغل فرصتها في هذه الباليه لإثبات قدرتها على أن تكون "كاملة"، كما ننوّه بأداء "رايدر" وإن اقتصر على بضع مشاهد.
أن نشاهد الأمور من منظار البجعة البيضاء العقلاني، وما يُعانيه هذا العقل إثر الضغط النفسي الكبير الذي تعيشه الشخصية، وأفعالها التي تنحو إلى ممارسات مرضى "الاستحواذ القهري" أمر ألقى بالمشاهدين في هوّة الالتباس أكثر من مرّة، ومن يتابع الفيلم عليه التخلّي عن قراءاته العقلانية المُسبقة ويقبل محاكمة الأمور بصفته عقل "نينا سيرز". فقتلها للراقصة السابقة "بيث ماكنتاير" في المستشفى هو قتل مُتخيّل للفكرة التي مثلتها "بيث" في تلك اللحظة، حين قالت أنها "غير كاملة"، قتل لصورة الراقصة المُنهارة ذات الساق المُحطمة، هنا تقتل "نينا" في ذهنها هذه الفكرة، هي لن تكون هكذا أبداً. كذلك هو فعل قتلها لمنافستها "ليلي" ومشاهدتها الدماء ومحاولة إخفائها، فهي لم تشعر بالألم نتيجة طعنها نفسها بقطعة المرآة المكسورة لأنّ الحالة النفسية والذهنية التي عاشتها استحوذت عليها بالكامل، كمُغيّبٍ في دائرةٍ من النشوة المُطلقَة، وإلاّ لكان من غير المنطقيّ الطريقة الرائعة التي رقصت بها "نينا سيرز" وحلّقت بدور البجعة السوداء في العرض، ولم يكن في الإمكان فهم ريش البجعة الذي اكتسى جسدها ولا تحوّل يديها إلى جناحين، كل هذا يمكن إدراكه في مستوى الرمز، باعتباره صورة لإحساس "نينا سيرز" الداخلي وانعكاسا لإدراكها العقلي والشعوري له.
إلاّ أنّ الفيلم وقع في مطبّ الالتباس من حيث السيناريو، وتحديداً في شخصيّة الأم، التي لا نراها أو نسمعها سوى في حضور "نينا" إلى جانبها، وبالتالي نكاد نشتبه في حقيقة وجودها أو كونها وهماً من نسيج عقل "نينا" المُضطرب، علماً أنّ هذه الشخصية كان يجب أن تكون مستقلّة تماماً، وذات حضور لا يرتبط برؤية "نينا" له أو كيفيّة إدراكه، بقدر ما هو مُنفصل بذاته ومؤثّر في "نينا"، حضور مُستقل تمامً كحضور "توماس لوري"، وليس مُشابهاً لحضور "ليلي".
نتابع عبر ساعة وخمسين دقيقة صراعاً من أجل "الكمال" في تواتر بصريّ يحمل قدراً كبيراً من الضغط النفسيّ المستمرّ والمتتابع حتى لحظة التحرّر، صراع لا ينتهي بانتصار إحدى الذاتين، وإنما ينتصر في تحقّق لحظة "الكمال" هذه. بتكلفة قاربت 13 مليون دولار يرسم ""دارين أرونوفسكي" لوحة تعبيريّة لدراما نفسية مُعقدة، يربط فيها إمكانية إدراك المحيط الخارجي بتبدّلات الشعور الداخلي، مُذكراً بأفلام لم تحتج إلى الإبهار البصري المبنيّ وفق أحدث ما وصلت إليه تقنيات التكنولوجيا الحديثة، مُعيداً إلى الواجهة الفنية الذات الإنسانية بكلّ عظمتها وتناقضاتها وجمالياتها، بكل قسوتها وضعفها، مُذكراً كذلك بجماليات سحر الكاميرا التي تحرّر الصورة من قيود اللغة، من وطأة الحكاية وأحداثها. و"ناتالي بورتمان" ممثّلة تُذكّر بالزمن الجميل لـ"فيفيان لي" في "ذهب مع الريح"، و"ميرل ستريب" في "كرمر ضد كرمر" و"جسور بلدة ماديسون"، وأخريّات كُنّ ممثلات خارج مفاهيم مثل "نجمة شباك التذاكر" و"نجمة الإثارة" وسواها.

2011/10/03

شيء من ذاكرة

يخطر ببالي
وطن
سرير
عاهرة
فياغرا
نبيذ
طعام
مرحاض
ورقة وقلم
ساكتب انني افتقر الى التقويم
كي احصي اطفالي من الذاكرة

حسين مردان.. سطوة الحضور والغياب

أوائل تشرين الأول 2010 مرّت الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لرحيل الشاعر المعروف "حسين مردان"، وبهذه المناسبة نعيد نشر ورقة من مذكراته، هذه الورقة عثرت عليها في أوراقه ومخطوطاته، ويبدو أنها كانت فاتحة لمشروع مذكراته التي كان أصدقاؤه يلحون عليه لكتابتها، وكان هو متحمسا لكتابتها أيضا، ويتحدث عنها طويلا، لكن دون أن يشرع بوضع خطة لذلك.
ويبدو ـ أيضا ـ أن هذه المادة قد كتبت لمجلة "مجلتي".
كما نعيد نشر مقالتين نشرتهما "طريق الشعب" في عددها ليوم الثلاثاء 4/10/1977 بمناسبة ذكرى رحيل "أبو علي".

بابلوغرافيا
* ولد سنة 1927 في مدينة الهندية التابعة لمحافظة كربلاء .
* مارس مختلف المهن وكان منها عامل بناء.
* التقى في بغداد بجماعة (الوقت الضائع) الذين يشترك معهم بأكثر من آصرة، وكان التمرد على السائد والشائع في كل شيء أقوى الأواصر، لذلك كثر انتقاله بين المدارس الفكرية الحديثة.
*  اعتنق الوجودية في فترة من حياته، وحين التقى بأديب الوجودية وفيلسوفها سارتر في باريس ترك الوجودية اثر ذلك اللقاء، لأنه لم يستسغ أسلوب وطريقة سارتر في لقاء المعجبين به.
* كانت علاقاته حميمة مع أدباء بغداد، وكذلك بفنانيها مثل عفيفة اسكندر، وكان من الملازمين لمجلسها الأسبوعي الذي يضم النخبة من أعلام الأدب والفن.
* أغرب إهداء كتاب هو الإهداء الذي كتبه لنفسه على الصفحات الأولى من ديوانه (قصائد عارية) حيث كتب: (لم أحب شيئاً مثلما أحببت نفسي، فإلى المارد الجبار الملتف بثياب الضباب، إلى الشاعر الثائر والمفكر الحر، إلى حسين مردان، ارفع هذه الصرخات التي انبعثت من عروقه في لحظات هائلة من حياته الرهيبة... حسين مردان بغداد في 26/11/1949).
* ديوانه "قصائد عارية"  أثار عاصفة من النقد، واحدث ضجة اخترقت حدود العراق فانشغلت الصحافة العربية فضلاً عن الصحافة العراقية به فترة غير قصيرة، ومما زاد في الإثارة هو قرار الحكومة العراقية بمصادرته وتقديم صاحبه إلى المحكمة التي قضت في 26/7/1950 ببراءته من التهم التي وجهت إليه.
* توفي حسين مردان في بغداد سنة 1972، وقد ترك من المؤلفات:
    • قصائد عارية ط1 سنة 1949، ط2 سنة 1955، ط 3 سنة 2007
    • اللحن الأسود بغداد 1950
    • صور مرعبة بغداد 1951
    • الربيع والجوع بغداد 1953
    • أغصان الحديد بغداد 1961
    • مقالات في النقد الأدبي بغداد 1955
    • الأزهار تورق داخل الصاعقة 1972

ماتع


مشروع مذكرات.. من أيام الطفولة
بقلم: حسين مردان
أنا لا اعرف اليوم الذي ولدت فيه، لذا لا أعرف عمري بالضبط، ويزعم دفتر النفوس أني قد جئت إلى العالم سنة 1927 وهذا التاريخ موضع شك أيضا، والأرض التي شاهدت وجهي لأول مرة تقع في قضاء – طويريج – وتدعى اليوم (الهندية)… ولا اعرف أصلي كذلك، فوالدي يزعم انه من قبيلة العبيد ومن آل سلطان بالذات (أي من الشيوخ) أما أمي فتدعي أنها من عشيرة البيات، ولم أقم بأي تحقيق في الموضوع، فلم أكن أؤمن في يوم ما بمثل هذه الأمور، ولذلك لم أضف إلى اسمي أي لقب، كما هي العادة المتبعة عند البعض، واعتقد شخصيا أن جذور عائلتي تمتد إلى قوميات متعددة! فالشكل العام لملامحي، وعيني بصورة خاصة، يؤكد أن عروقي تحمل الدم العربي ممزوجاً بدماء الترك والكرد، وأظن أن هناك دماء أخرى مغولية أو فارسية.
ولعل هذا الخلط هو السبب في وجود هذا الكائن المتناقض الذي يدعى "حسين مردان" وسيكتشف القارئ صحة هذا القول الذي يبدو الآن غير طبيعي كلما توغل في هذه المذكرات.....
قضيت السنين الأولى من طفولتي متنقلا مع والدي بين مدن الفرات الأوسط ثم انتقلنا إلى قضاء الخالص، وهناك دخلت المدرسة الابتدائية ولم اعد اذكر من أصدقاء المدرسة غير جاسم العزاوي وآخر اسمه الأول حارس وقد نسيت اسم أمه، حيث كنا حينذاك نتسمى بأسماء الأمهات، والغريب أني لا استطيع أن ارسم صورة واضحة لهذا العهد من حياتي، والفلم الوحيد الذي لم يمسح تماماً هو الذي يظهر فيه الزقاق الذي كنا نسكن فيه، والشارع المؤدي إلى مكتب البريد، وساحة المدرسة، وبستان الصولاغ المجاور لدارنا، مع بعض الصور الجيدة الوضوح للمعارك التي يدور بين أبناء محلتنا "السوس" وأبناء محلة "الحلفة"، وأتذكر أن قائدنا كان يدعى جاسم أما زعيم جماعة "الحلفة" فشخص اسمه "أكبر"، ولي مع "أكبر" هذا قصة قصيرة.
يخيل لي، أني لم أكن طفلا في يوم من الأيام، فانا لا استطيع، وعلى الرغم من خيالي الواسع، أن أتصور نفسي صغيرا وابتسم لكل من يداعبني، وكل ما أتذكره من ذلك العهد هو مجموعة من الصور المتقطعة الباهتة.
لقد ولدت في مدينة "اطويريج" ولا أحفظ لهذه المدينة الصغيرة بغير شريط الماء الأصغر من نهر الفرات، وفي قضاء الخالص ترعرعت، وقد كتبت قصة قصيرة عن بستان الصولاغ، ولعها قد أصبحت اليوم شارعا أو دائرة حكومية، وترتبط هذه البستان في ذهني بعدة مغامرات بسيطة، كالبحث عن أعشاش الطيور وسرقة الفواكه، ومن الأمكنة التي لا يزال طيفها ينتصب أمامي كلما قرأت شيئا عن هذه المدينة هو صندوق البريد الأحمر والنهر الرفيع الذي يطوق البيوت من الناحية الشرقية، وللأنهار تأثير خاص في ذاكرتي، فكل المدن التي عشت فيها تدور في نفسي حول الأنهر، واعتقد أن السبب هو أن النهر كان مصدر حكايات كثيرة عن الحيوانات والمخلوقات المائية.
وتزعم أمي أني كنت في منتهى الوقاحة، واني كنت سريع الغضب، وأحب التشرد في الأزقة، ولم أكن أحب اللعب إلا مع البنات، ومع ذلك فلم تحبني امرأة طيلة حياتي.. واذكر أني كنت من امهر رماة الأحجار، وقد قتلت لقلقا، وأحزنني منظره وهو يلوب من الألم، ومنذ ذلك اليوم تركت هذه اللعبة اللعينة ولم اعد إليها إلا مرة واحدة في مدينة استوكهولم في السويد، والعجيب أني أصبت الهدف في هذه المرة أيضا، ومُنحت جائزة جميلة وهي "فرارة من الورق" أهديتها لمرافقتي السويدية.
لقد تعلمت في طفولتي أشياء كثيرة ومتنوعة مثل السباحة وركوب الخيل وصناعة تماثيل طينية ومراكب الورق، وغيرها من الألعاب التي كانت شائعة حينذاك، لكن تسلق الأشجار كانت هوايتي المفضلة، فقد كنت شديد الولع بأكل النبق والتفاح الأخضر والتوت، أما في الليل فكنا نتجمع في ساحة المحلة أو نتجول بالقرب من السوق ننصت إلى سيل الصخب المقبل من الباعة والمقاهي، ولا يزال العم "مهدي" الذي كنت احلق شعري عنده يعود إلى عيني بين فترة وأخرى، هذا في الصيف، أما في الشتاء فكنا نتحلق حول مناقل الفحم أو أعواد الطرفة، ومن بين جميع القصص المسلية التي كانت تسردها علينا "أم محمد" كنت أحب قصة الطنطل، ذلك الكائن الجبار الذي يخاف من منظر أبرة الخياطة! ومع إننا لم نره أبدا إلا اننا كنا نشعر بوجوده دائما.
ومن الحيوانات الواقعية أو الحقيقية كنت أميل إلى صداقة الكلاب وانفر من رؤية القطط، ولم اكره أي مخلوق مثل كرهي للجرذان ربما لأنها تأتي إلى عالمنا من وراء الثقوب المظلمة، لقد كانت تخيفني، واني لاستغرب كيف أعطي الجرذ في أيامنا الحاضرة هذه الشخصية الفذة وخاصة في أفلام الكارتون، ومن المؤسف حقا أن معظم تلك الحكايات اللطيفة والتي ترمز بعضها إلى صفات أخلاقية معينة لم تجد حتى الآن من يمد يده إليها فيخرجها من صمتها المظلم ويضعها بين دفتي كتاب، وقد انقرض قسم منها ولاشك أنها ستختفي بعد سنوات إلى الأبد، والقصة الوحيدة التي ظلت عالقة في بالي هي قصة الديك الذي كان لوالده بذمة السلطان مبلغ قرش واحد، تبدأ القصة عندما بلغ الديك سن الرشد وقرر الحصول على هذا القرش، وسأحاول كتابتها وتقديمها للقراء الصغار في عدد قادم من "مجلتي".
أما بالنسبة لذاكرتي المدرسية، فقد كنت أود كافة الدروس عدا اللغة الانكليزية، هذه اللغة التي اشعر بأشد الحاجة إليها الآن، وكذلك درس الحساب الذي كان عدوي اللدود، ولقد عاشت هذه العداوة إلى اليوم بل أنا اكره حتى البنوك والآلات الحاسبة، كما إنني وبالتبعية بتّ أضيق بمعاشرة كل من له علاقة بدنيا الحساب والمحاسبة.
 ومن النكت الطريفة، إنني كنت مرة أناقش البعد الرابع عند اينشتاين مع دكتور في الرياضيات وكدت أحظى بإعجابه لولا تدخل احد الخبثاء حيث همس له ان من يناقشه في النسبية والبعد الرابع لا يعرف الأبعاد الثلاثة، فدهش الدكتور، ورفض سؤالي عن الأبعاد هذه، ولكن صاحبي أصرّ على ذلك، فاضطررت الاعتراف بعدم معرفتي بها، وعندما قيل لي: إنها الطول والعرض والارتفاع، ضحكت من غبائي.

الشاعر الذي رحل
رشدي العامل
حتى الآن لم يتناول كاتب سيرته... ذلك الشاعر العراقي الراحل، الذي كان إنسانا متميزا غريبا في حياته وشعره وشخصيته البسيطة الطيبة والمعقدة أيضا.... لقد كان حسين مردان يحمل تناقضات جميلة، غير انه ظل وفيا لهموم ذلك الجيل، بطريقته الخاصة، التي كان يصفها بأنها "طراز خاص".
وحتى الآن لم نوف الرجل والشاعر حقه، ونتمنى أن يتوفر احد النقاد أو كتاب السير على دراسة هذه الشخصية المتميزة، في الساحة الأدبية في العراق.
لقد غلب على شخصية حسين مردان، كونه شاعرا وجوديا، واتهم باستمرار، بانه داعية للأدب الاباحي، وكان مبعث فزع لكثير من الأوساط التي وجدت فيه شاعرا يدعو إلى الإباحية والتحلل.
منذ أن أصدر مجموعته الشعرية الأولى "قصائد عارية" التي دفع ثمنها حكما بالسجن، أمضاه بين المحكومين سياسيا، وهناك بدأت صلته بالحركة الوطنية، عندما التقى بالسجناء الشيوعيين، وعقد معهم صلات وثيقة، امتدت إلى آخر حياته.
إنني بالطبع، لا أريد أن ادخل في تفاصيل حياة ذلك الشاعر الغريب، وان كنت أتمنى أن تتاح لي فرصة تقديم كل ما اعرف عنه... غير أن بودي أن اكتب جانبا من مواقفه النبيلة، التي عرفتها عن كثب.
عام 1961، رشح حسين مردان للمساهمة في مؤتمر موسكو لنزع السلاح، الذي حضرته شخصيات أدبية وفكرية وسياسية مرموقة من كافة أنحاء العالم.... يومها كان الشاعر الراحل لا يملك شروى نقير، وكان يعيش على مساعدات أصدقائه، كانت تذكرة الطائرة مجانية، وكما كانت مضمونة بالطبع مستلزمات الحياة اليومية في ضيافة الاتحاد السوفيتي.
جاءني قبل سفره، وأطلعني على قائمة، لجمع التبرعات لتغطية متطلباته الشخصية... في القائمة شاهدت أسماء أصدقائه، عبد المجيد الونداوي، خدوري خدوري، علي الشوك، خالد السلام،.... الخ، وأمام كل اسم كتب مبلغا ما، دينار، ديناران، دينار وربع... سألته أن يعيد القائمة إلى جيبه، لأنه ليس بحاجة إلى جمع النقود، وأخبرته أني سأمر عليه عصراً.
في ذلك الصباح ذهبت إلى الشهيد عدنان البراك، وأخبرته بشأن حسين... قال لي:
ـ كم ينبغي أن يأخذ معه؟
قلت: عشرين ديناراً مثلاً.
ضحك عدنان، وطلب إلي أن انتظره في محل ما... وذهب، ثم عاد.
- خذ، هذه خمسون دينارا من الحزب مع تحياتنا لأبي علي، وتمنياتنا بأن يكون في مستوى المؤتمر.
وعندما ذهبت إلى بيت حسين مردان، وناولته النقود، لم يكن يصدق عينيه:
ـ من أين هذه النقود؟
ـ من الحزب الشيوعي.
فرك عينيه غير مصدق...
ـ ولكنه مبلغ كبير... وانتم فقراء.
ضحكت:
- أبو علي... صحيح إن جيوبنا فقيرة، ولكن قلوبنا ثرية، كما تدري.
سافر حسين مردان، ثم عاد بعد انتهاء أعمال مؤتمر موسكو، زارني في البيت، وبعد تحدث عن المؤتمر، وعن لقاءاته مع سارتر وبيكاسو وأراغون... وعن كل ما جرى، اخرج ثلاثين دينارا، ناولني إياها:
- خذ ما تبقى من النقود.
- لماذا؟
- لأنني لم "اصرف" سوى عشرين دينارا وهذه البقية، أرجعها للحزب.
نظرت إلى وجهه، والى عينيه الحزينتين، وابتسمت:
- أبو علي ...هذه البقية لك.
هز رأسه بودّ، وقال بلهجة صادقة:
- لا بابا.. هاي فلوس الكادحين.
حدقت مرة ثانية، واعدت إليه النقود، وفكرت كثيراً في ذلك الشاعر الذي يرافقه ضميره وحسّه الوطني المرهف.. وتذكرت هذه الحادثة، عندما وقفت أمام نعشه في الرابع من تشرين الأول عام 1972، وبكيت.


حسين مردان.. الشاعر و"جادة" الشعب
حميد الخاقاني
في 4 تشرين أول 1972، رحل حسين مردان وبرحيله فقدت الثقافة العراقية رمز بارزاً من رموزها ومساهما نشيطا في تثبيت وتعميق قيم الديمقراطية والشجاعة والجمال في الأدب والحياة، ولعل حياة حسين مردان منذ أن نزل بغداد عام 1947، بشعر طويل وعصا وأحلام رجل شارع حقيقي، لعل ذلك وما تلاه من أحداث ويوميات يقدم صورة صادقة لنضاله في هذا الميدان.
لقد كان حسين مردان شاعرا من الشعب، ولد في عائلة كادحة... ولم تتح له فرص التعليم حتى انه لم يصل المتوسطة، لكنه كابد وظل هكذا كي يصنع شيئاً، ولقد تنقل جراء ذلك في مهن مختلفة متحملا أعباءها فكان حمالا وعامل بناء، وشغيلا لدى حداد، ثم مصححا في صحيفة وطنية، وبين هذه المهنة أو تلك كان جوّاب أرصفة وذا خبرة بما يطلق عليه هو "وجه الجوع الأصفر"، ولأن حسين مردان شاعر من الشعب فلقد أحب الحياة بعمق رغم قسوتها عليه، حتى أن هجاءه لها أحيانا لم يكن ليعني سوى صورة أخرى لهذا الحب، ويعكس رغبة أصيلة في تصفية القبح من العالم.
إن حب حسين مردان للحياة وشعبيته الأصيلة وروحه المفعمة تمرداً، هي التي قربته جميعا لقوى الشعب الحية المتوثبة، أو ما يسميها هو "جادة الشعب" حيث يوجد الجمال الحقيقي، ومنذ تلك الفترة اكتسبت كتاباته الشعرية والنثرية معنى آخر، وعرفت حياته السجن والبطالة، والتشرد ولكن ذلك كله لم يفت في قناعاته وإيمانه وظلت ثقته العميقة بالحياة مرتبطة بوجود هذه القوى وازدهارها. وكان يرى في مقدمة مسؤولياته إزاء الأدباء الشبان، وهو الأثير لديهم، تربيتهم بروح الثقة والاندفاع والمواجهة وتوجيههم نحو "الجادة" التي عرفها واكتشف فيها جزءه الأكثر أصالة وحقيقية.
واذكر في 1969 وما تلاها كنا مجموعة من الشباب حديثي عهد الكتابة والنشر، نتردد بين حين وحين على "الثقافة الجديدة"، حاملين قصائدنا ومتابعاتنا، مدركين معنى أن ننشر في "الثقافة الجديدة"، مبتهجين بذلك دون اكتراث بسواه، وكان "أبو علي" يرى في مقدمة مهامه حثنا على مواصلة زيارة المجلة وتزويدها بالنتاج وتوسيع نطاق المؤازرين لها، وكان يغمره شعور من يؤدي عملا هاما ومؤثرا.
فلقد كان يدرك ما الذي تعنيه "الثقافة الجديدة" في تلك الفترة، وظلت تلك مزية فيه يغتبط لها، حتى رحيله.
والآن، وبعد خمس سنوات من رحيل "حسين مردان"، ما الذي بقي منه لنا؟ وما الذي بقي له علينا؟ لقد خلف حسين مردان لنا في الشعر والقصة والنقد تراثاً لا يستهان به.
ففي الشعر له "قصائد عارية، رجل الضباب، نشيد الإنشاد، اللحن الأسود، العالم تنور، الأرجوحة هادئة الحبال، هلاهل نحو الشمس، طراز خاص" إضافة إلى مخطوطتين شعريتين وأخرى في نثره المركز الذي عرف به وبرز فيه، أما في النثر فله (رسالة إلى فنان، عزيزتي فلانة، مقالات في النقد الأدبي، الأزهار تورق داخل الصاعقة)، إضافة إلى مجموعة قصص قصيرة ومشروع كتاب عن الفن التشكيلي في العراق.
ولاشك إن هذا التراث بصرف النظر عما قال به النقد أو سيقول، إنما هو مساهمة في إثراء تراثنا الأدبي الحديث، تجدر بنا رعايتها وتعريف الأجيال الجديدة من الأدباء والقراء بها، ولعل قيام وزارة الإعلام أو اتحاد الأدباء بطبع المجموعة الكاملة لأعمال حسين مردان، احد مستلزمات الوفاء لشاعر من الشعب ورمز من رموز ثقافتنا الوطنية، لم يبخل عليها بالعطاء حتى رحيله.